التحكيم فى قضايا الحدود الدولية (طابا)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التحكيم فى قضايا الحدود الدولية (طابا)

مُساهمة  Admin في الثلاثاء فبراير 26, 2013 2:36 pm

التحكيم كأحد طرق التسوية القضائية
للنزاعات الدولية
يقصد بالتسوية القضائية قيام هيئة محايدة بالفصل فى النزاع على اساس القانون القائم، وبحكم ملزم حائز لحجية الشئ المقضى فيه. وتضم طرق التسوية القضائية كلا من القضاء الدولى ذى الطبيعة الدائمة، وابرز امثلته الحالية محكمة العدل الدولية، وكذا التحكيم الدولى ذى الطبيعة المؤقتة، حيث تشكل محكمة التحكيم للنظر فى نزاع بعينه ثم تنقض بعد الفصل فيه.
وهكذا فان سلطة اتخاذ قرارات ملزمة هى احدى الخصائص التى يشترك فيها التحكيم مع القضاء الدولى الذى تباشره المحكمة الدائمة التى تكون احكامها فضلا عن كونها ملزمة نهائية ولا تقبل الاستئناف. كما هو الحال فى محكمة العدل الدولية على النحو المبين فى المادة 60 من النظام الاساسى لمحكمة العدل الدولية.
ومع ذلك فان هذين الاسلوبين فى التسوبة يختلف احدهما عن الاخر اختلافا هيكليا فالتحكيم بوجه عام يتشكل بالاتفاق المتبادل بين الاطراف فى نزاع معين وفيه تحتفظ تلك الاطراف بسيطرة كبيرة على العملية من خلال سلطتها فى تعيين من تراه من المحكمين وعلى العكس من ذلك تعتمد التسوية القضائية على محاكم دولية قائمة سلفا ولا يكون تشكيلها خاضعا بنفس الدرجة لاطراف النزاع.
وقد تخيرت فى هذا البحث التطبيق على القضية الخاصة بالنزاع بين مصر واسرائيل حدود بعض مواضع الحدود والشهيرة بقضية طابا والتلاى صدر فيها حكم محكمة التحكيم فى 29 سبتمبر 1988 نظرا للاهمية القانونية لهذا الحكم وا اشتمل عليه من مبادئ اساسية للفصل فى نزاعات الحدود الدولية وفق قواعد القانون الدولى وما لذات الحكم من اثر ملموس لاستعادة مصر لكامل حقوقها السيادية على كامل اراضيها لذا سوف تشتمل هذه الدراسة على المبحثين التاليين:
المبحث لاول: مبادئ التحكيم الدولى
المبحث الثانى: مبادئ التسوية وادلة الاثبات فى تحكيم طابا.






المبحث لاول
مبادئ التحكيم الدولى
المطلب الاول
تعريف التحكيم
يقصد بالتحكيم الفصل فى المنازعات الدولية بواسطة قضاه من اختيار الاطراف وفقا لاحكام القانون الدولى.
وقد سبق ظهور التحكيم وهو من طبيعة مؤقتا على نشأة المحاكم الدولية وبمراجعة محاكم التحكيم الدولى التى عرفها المجتمع الدولى، يمكن ان نحدد النصف الثانى من القرن التاسع عشر كبداية جادة للاخذ باسلوب التحكيم كوسيلة سليمة لتسوية النزاعات بين الدول وفقا لاحكام القانون. ويمكن ان نضرب مثالا لذلك بتحكيم الذى صدر فيه الحكم بين المملكة المتحدة والبرتغال فى 21 اكتوبر 1861 توالى من بعد ذلك الجوء الى التحكيم.
وقد اولت اتفاقيتا لاهاى لعامى 1899، 1907 عناية خاصة للتحكيم فأنشأت هيكلا تنظيميا له ممثلا فى المحكمة الدائمة للتحكيم. وقد اسهمت هذه المحكمة منذ انشائها وحتى عام 1920 فى نظر خمسة وخمسين نزاعا دوليا.
وقد بينت اتفاقيات لاهاى لتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية لعام 1899، 1907 بالمادتين 15، 37 على التوالى هدف التحكيم الدولى بانه تسوية المنازعات بين الدول عن طريق قضاه تنتخبهم الاطراف ذاتها وعلى اساس احترام القانون كما قضت هاتان الاتفاقيتين فضل السبق فى انشاء محكمة تحكيم دائمة يمكن اللجوء اليها عند وجود نزاعات دولية ثم تتابع الاهتمام بانشاء محاكم تحكيم للنظر فى مختلف صور النزاعات الدولية.










المطلب الثانى
الاتفاقات المنشئة للتحكيم
يتم اللجوء الى التحكيم بموافقة الاطراف وقد تتحقق هذه الموافقة قبل حدوث اى نزاع وقد تتحقق بعد حدوث النزاع فعلا ففى العديد من المعاهدات قد يدرج شرط تحكيمى ضمن المعاهدة تتفق بموجبه الاطراف على اللجوء فى جميع او بعض منازعاتهم المقبلة المتعلقة بالمعاهده وقد تتفق الاطراف ايضا على اللجوء الى التحكيم عن طريق اتفاق خاص او مشاركة تحكيمية بعد حدوث النزاع.
والشرط التحكيمى هو نص فى المعاهدة يقضى بالتسوية عن طريق التحكيم لجميع المنازعات او جزء منها التى قد تطرا بشان تفسير او تطبيق المعاهدة وكثير من الشروط التحكيمية تصاغ بعبارات عامة. وبينما تعبر الشروط التحكيمية عن اتفالق الاطراف على اخضاع جميع انواع المنازعات للتحكيم او انواع معينة منها الا انها تفتقر بوجه عام الى التحديد فيما يتعلق بقواعد انشاء وتشغيل المحكمة. ولغرض اخضاع النزاع للتحكيم بموجب شرط تحكيمى فان على الاطراف ان يغقدوا عادة اتفاقا خاص مشارطة تحكيم.
والاتفاقيات الخاصة مشارطات التحكيم هى مع ذلك اكثر شمولا لانها تعالج الجوانب البنيوية لمحكمة التحكيم المنشأة وفى مشارطة التحكيم قد تبحث اطراف النزاع اذن القضايا التالية تكوين المحكمة بما فى ذلك حجم التعيينات وطريقتها وملء الشواغر وتعيين وكلاء اطراف النزاع والمسائل التى ينبغى للمحكمة ان تقررها والنظام الداخلى واسلوب عمل المحكمة بما فى ذلك اللغات المستخدمة حيث يلزم والقانون الواجب التطبيق والمقر والجوانب الادارية للمحكمة والترتيبات المالية لنفقات المحكمة والطابع الملزم لقرارات المحكمة والتزامات وحقوق الاطراف ذات الصلة.
وفيما يتعلق بتحكيم طابا فقد نصت المادة الاولى فقرة (1) من معاهدة السلام التى عقدت بين جمهورية مصر العربية (مصر) ودولة (اسرائيل) فى 26 مارس 1979 على ان تنتهى حالة الحرب بين الطرفين ويقام السلام بينهما كما نصت الفقرة (2) من المادة ذاتها على ان تسحب اسرائيل كافة قواتها المسلحة والمدنيين من سيناء الى ما وراء الحدود الدولية... وتستانف مصر ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء ونصت المادة الثانية من المعاهدة على ان الحدود الدائمة بين مصر واسرائيل هى الحدود الدولية المتعرف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب.
وقد تشكلت لجنة مشتركة وفقا للمادة الرابعة من معاهدة السلام للقيام ضمن اشياء اخرى بوظيفة تنظيم تعليم علامات الحدود كما هو منصوص عليه فى المادة الرابعة (3/د) من مرفق الملحق رقم (1) لاتفاقية السلام للانسحاب النهائى لاسرائيل خلف الحدود الدولية وفى 25 ابريل 1982 وافق الطرفان على احالة المسائل الفنية المتعلقة بالحدود لاجراء يتفق عليه من شانه التوصل الى قرار كامل ونهائى وفقا للمادة السابعة من معاهدة السلام. ووافق كل طرف خلال تلك الفترة على التحرك الى ما وراء الخطوط التى بينها الطرف الاخر.
وتنص المادة السابعة من معاهدة السلام على:
1- تحل الخلافات بشان تطبيق او تفسير هذه المعاهدة عن طريق التفاوض.
2- اذا لم يتسير حل اى من هذه الخلافات عن طريق التفاوض فتحل بالتوفيق او تحال الى التحكيم.
ولم تسفر المباحثات بين الطرفين بوساطة ممثلى الولايات المتحدة الامريكية حسبما جاء فى اتفاق 25 ابريل 1982 عن التوصل الى اى اتفاق.
وعلى ذلك فقد ابرم الطرفان مشارطة تحكيم بموجبها وافق الطرفان فى 11 سبتمبر 1986 على ان يحال للتحكيم النزاع بينهما حول مواضع اربع عشرة علامة من علامات الحدود التى تحدد حدودهما الدولية من نقطة على ساحل البحر الابيض المتوسط بالقرب من رفح الى نقطة تسمى راس طابا تقع على الساحل الغربى من خليج العقبة. كما وافق الطرفان على ان موضعى علامتين اخريين من علامات الحدود المتنازع عليها سيتوقف بشكل مباشر على قرار محكمة التحكيم بخصوص علامات الحدود المجاورة المتنازع عليها.

المطلب الثالث
تشكيل محاكم التحكيم
تشكل محاكم التحكيم من اى عدد يتفق عليها الاطراف او تحدده الادارة القانونيسة المنشئة للتحكيم وقد يتولى التحكيم فرد وحديد كما قد تتولاه هيئة مكونة من عدة اشخاص ولا يوجد حد اعلى لعدد افراد هيئة التحكيم ولكن بالطبع يجب ان يكون ذلك العدد معقولا.
فقد يتولى التحكيم محكم وحيد من ذلك على سبيل المثال تعيين ملك ايطاليا محكما وحيدا بموجب معاهدة 6 تشرين الثانى/ نوفمبر 1901 المبرمة بين المملكة المتحدة والبرازيل فيما يتعلق بنزاع الحدود بين غينيا البريطانية والبرازيل وتعيين ماكس هيوبر محكما وحيدا فى قضية جزيرة بالماس وهناك بعض الاتفاقات المتعددة الاطراف التى تنص كذلك على تعيين محكم واحد وذلك مثل اتفاقية المنظمة الهيدروجرافية الدولية المبرمة فى 3 مايو 1967
( المادة السابعة) والاتفاق الاوربى فى 9 ديسمبر 1971 بشان برنامج لتوابع الملاحة الجوية ( المادة 13) والاتفاق المبرم فى 19 اكتوبر 1973 بشان انشاء منظمة الارصاد الجوية لمنطقة البحر الكاريبى ( المادة 23).
وقد يتولى التحكيم مجموعة يغلب ان تكون فردية العدد وهذا ما يشير اليه مراجعة معظم معاهدات التحكيم فتحدد بعض هذه المعاهدات عدد المحكمين بخمسة اشخاص مثال ذلك قانون جنيف العام لتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية المادة (22) والاتفاق بين المملكة المتحدة وفرنسا المعقود فى 10 يوليو 1975 المتعلق بانشاء محكمة تحكيم لحل منازعات تعيين حدود الجرف القارى فى القناة الانجليزية، الذى يقضى بانشاء محكمة تحكيم تتالف من خمسة اعضاء وبموجبه تقوم كل من فرنسا والمملكة المتحدة بتعيين عضو واحد وثلاثة اعضاء محايدين وقد انشات مشارطة التحكيم المعقود فى 11 سبتمبر 1986 بين مصر واسرائيل بشان النزاع على الحدود فى طابا محكمة تحكيم تتالف من خمسة اعضاء وقد عين كل طرف منهما عضوا واحدا واشترك الطرفان فى تعيين الاعضاء الثلاثة الباقيين كان الرئيس واحدا منهم.
فقد نصت مشارطة التحكيم الموقعة فى 11 سبتمبر 1986 على تشكيل المحكمة وحددت اعضائها الخمسة الاتى اسماؤهم: حامد سلطان عينتة حكومة مصر روث لبيدوث عينتها حكومة اسرائيل بيير بيليه، وديتريش سندلر، وجاونار لاجرجرين الذى عين رئيسا للمحكمة. اجتمعت المحكمة اولا فى جنيف فى سويسرا فى الثامن من ديسمبر 1986 فى سوجى ان جنتود حيث باشرت مهمتها رسميا فى 10 ديسمبر 1986 فى الاباما فى المقر الرئيسى لحكومة مقاطعة جنيف بحضور وكلاء الطرفين وبعض المدعون. وتم حسم المسائل الاجرائية الاساسية خلال الاجتماعات الثلاثة الاولى للمحكمة فى 8، 9، 10 ديسمبر 1986، بما فى ذلك وضع جدول زمنى لتقديم المذكرات المكتوبة وتعيين البروفسيور برنارد دوتوا بجامعة لوزان مسجلا مؤقتا للمحكمة

المطلب الرابع
النظام الداخلى والمرافعة
قد تمنح مشارطة التحكيم لمحكمة التحكيم ذاتها سلطة كاملة فى وضع نظامها الداخلى واسلوب العمل والمرافعة امامها وقد تقيد هذه السلطة فلا تتمتع هيئة المحكمة سوى بصلاحية محدودة فى هذا الشأن وذلك تحت هيمنة واشراف الاطراف المتنازعة.
فمن جهة اولى تخول بعض مشارطات التحكيم للمحكمة تقرير كافة المسائل الاجرائية مثال ذلك المادة الخامسة من مشارطة التحكيم المبرم فى 22 يناير 1963 بين فرنسا والولايات المتحدة بشان تفسير اتفاق خدمات النقل الجوى التى تقضى بان على المحكمة ان تقرر رهنا باحكام هذه المشارطة، واجراءتها الخاصة وجميع المساءل التى تؤثر على سير التحكيم وكذلك المادة الخامسة من مشارطة التحكيم فى 23 يناير 1925 بين الولايات المتحدة وهولندا بشان قضية جزيرة بالماس التى تنص بان على المحكم ان يقرر ايه مسالة او اجراء قد يظهر فى اثناء مجرى التحكيم وايضا المادة الثالثة من مشارطة التحكيم المبرم فى 10 يوليو 1975 بين فرنسا والمملكة المتحدة بشان تعيين حدود الجرف القارى لهما التى تقتضى بان تقرر المحكمة رهنا باحكام هذا الاتفاق نظامها الداخلى وجميع المسائل التى تؤثر فى سير التحكيم.
وقد وردت اى قيد كان بوضع الاجراءات واتخاذ القرارات الاخرى التى قد تنشأ نتيجة للمسألة المعروضة والتى قد تكون تمشيا مع حكمها ضرورية لتسهيل تنفيذ اغراض هذه الاتفاقية على نحو عادل ومشرف وذلك فى المادة الاولى من مشارطة التحكيم المبرمة فى 12 يناير 1922 بين المملكة المتحدة وكوستاريكا بشأن ادعاءات معينة ضد كوستاريكا ( قضية تينوكو) ومن جهة اخرى استخدمت بعض مشارطات التحكيم اسلوبا اكثر تقييدا فى منح صلاحية كاملة للمحكمة فى وضع النظام الداخلى فعلى سبيل المثال قرر الاتفاقية المبرمة فى 3 اغسطس 1935 بين الولايات المتحدة وكندا بشأن المشاكل الناجمة عن تشغيل مصهر تريل بعد ان عينت النظام الداخلى لمحكمة التحكيم الىما يلى: لدى تعيين المزيد من الاجراءات وترتيب اجتماعات لاحقة فان على المحكمة ان تنظر فى الطلبات المنفردة او المشتركة الصادرة عن الحكومتين. وكذلك قررت معاهدة التوفيق والتسوية القضائية والتحكيم (ومرفقاتها) المبرمة فى 7 يوليو 1965 بين المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية وسويسرا انه على المحكمة التاكد من اراء الاطراف قبل وضع نظام داخلى معين.
ومن ناحية اخرى، فان الاطار العام للتحقيقات التى تجريها محاكم التحكيم واسلوب المرافعة امامها واسلوب عملها بصفة عامة تكاد تتشابه مع بعضها البعض اجمالا امام القضاء الدولى الدائم. فمن المسلم به ان يعين اطراف النزاع وكلاء عنهم لتمثيلهم امام المحكمة وعادة ما تنص مشارطات التحكيم على هذا الحق للاطراف ومع ذلك فهناك بعض المشارطات لا تشير الى مسالة تعيين هؤلاء الوكلاء مثال ذلك مشارطة التحكيم الموقعة فى يونيو 1964 بين ايطاليا والولايات لمتحدة والمتعلقة باتفاق النقل لجوى المشترك بينهما.
الا ان عدم معالجة هذه المسالة لا يخل بضرورة تعيين كل طرف لوكلاء ينوبون عنه امام المحكمة وهذا ما جرى عليه العمل فى كل محاكم التحكيم الدولية.
ولهؤلاء الوكلاء الحق عادة فى تعيين وكلاء مساعدين حسب مقتضيات الحال وقد يساعدهم كذلك مستشارون ومحامون وموظفون وفقا لما يراه الوكيل لازما.
وللاطراف المتنازعة الحق وعليهم واجب تقديم الادلة والوثائق اللازمة لاثبات دعاواها ونفى دعاوى الخصوم او دفوعهم.
وفى هذا تقضى المادة(75) من اتفاقية لاهاى لعام 1907 بان تتعهد الاطراف بالقيام على اكمل وجه تراه ممكنا بتزويد المحكمة بجميع المعلومات المطلوبة من اجل البت فى النزاع.
وتملك محكمة التحكيم كل الصلاحيات التحقيق التى تمكنها من اثبات وقائع النزاع وتكييفها وتطبيق القانون عليها.
فللمحكمة ان تستمع الى الشهود وان تستفيد من لخبراء الذين يقدمون رايا تخصصيا للمحكمة بشان القضية المنظورة امامها. ولكل من لمحكمين واطراف النزاع الحق فى استجواب هؤلاء الشهود ويكثر استخدام هذه الصلاحيات فى منازعات الحدود التى قد تلجأ فيها محاكم التحكيم بالاضافة الى ما ذكر لى زيارة المواقع المتنازع عليها.
واعمالا لحق الدفاع فللاطراف حق ابداء اسباب دعاواهم ودفوعهم امام المحكمة وفى هذا الاطار يجرى العمل استنادا الى مشارطات التحكيم ذات الصلة او النظام الداخلى لمحكمة التحكيم على ان يقدم وكلاء اطراف النزاع مرافعات تحريرية فى شكل مذكرات ومذكرات مضادة وقد تقدم بالترتيب وفى اطار الحدود الزمنية المعينة من جانب المحكمة.
وهذا الاساليب قد تقررها المحكمة كذلك بالنسبة للمرافعات الشفوية ومن امثلة مشارطات التحكيم التى تنظم هذا الاسلوب فى المرافعات المادة (5) من مشارطة تحكيم 24 فبراير 1955 المعقودة بين اليونان والمملكة المتحدة فى تحكيم امباتيلوس.
علما بان بعض مشارطات التحكيم لا تنظم مسالة المرافعات الشفوية ويتركها البعض الاخر لتقدير المحكمة.
وفيما يتعلق بتحكيم طابا تنص المادة الثامنة من مشارطات التحكيم على ما يلى:
تشمل الاجراءات على المذكرات المكتوبة، والمرافعات الشفوية، والزيارات للموقع التى تعتبرها المحكمة وثيقة الصلة، وذلك وفقا للجدول لزمنى التالى:
(أ) تتضمن المذكرات المكتوبة لوثائق التالية:
1- مذكرة يقدمها كل طرف للمحكمة خلال 150 يوما من تاريخ الجلسة الاولى للمحكمة.
2- ومذكرة مضادة يقدمها كل طرف للمحكمة خلال 150 يوما من تاريخ تبادل المذكرات.
3- مذكر الرد اذا ما قام طرف بعد ابلاغ الطرف لاخر بابلاغ المسجل خلال 14 يوما من تاريخ تبادل المذكرات المضادة بينية فى ايداع مذكرة رد وفى حالة قيام طرف يمثل هذا الابلاغ بحق للطرف الاخر ايضا تقديم مذكرة رد وتقدم مذكرات الرد للمحكمة خلال 45 يوما من تاريخ الابلاغ.
(ب) تجرى المرافعات الشفوية والزيارات طبقا للنظام وعلى النحو الذى تقرره المحكمة. وتسعى المحكمة لانهاء زياراتها والمرافعات الشفوية خلال (60) يوما من الانتهاء من تقديم المذكرات المكتوبة.....
المطلب الخامس
القانون الواجب التطبيق
تحدد مشارطة التحكيم القواعد القانونية التى تطبقها محكمة التحكيم وفى بعض الاحيان تخلو المشارطة من الاشارة الى القواعد واجبة التطبيق وفى حالة اشتمال المشارطة على القواعد التى تطبقها المحكمة، فان بعض المشارطات تقيد سلطى المحكمة فى هذا الشان، وتحدد لها قواعد خاصة لا ينبغى للمحكمة ان تتجاوزها مثال ذلك معاهدة واشنطن المبرمة فى 6 مايو 1871 والتى اشتملت على اساسها محكمة التحكيم فى قضية ادعاءات الباما بين لولايات المتحدة والمملكة المتاحدة وايضا المعاهدة المبرمة بين بريطانيا وفنزويلا بشان تعيين خط الحدود الفاصل بين مستعمرة غيانا البريطانية وفنزويلا.
وقد ينحصر دور محكمة التحكيم فى مجرد تطبيق احكام بعض الاتفاقات الدولية بحيث يكون دورها تفسيريا لاحكام هذه الاتفاقات مع الاخذ بالاعتبار الاصول القانونية العامة وقواعد الاثبات القانونى مثال ذلك تحكيم طابا بين مصر واسرائيل والذى جاء بمشارطته الموقعة فى 11 سبتمبر 1986 المادة الثانية ان تفصل المحكمة فى النزاع وفقا لاتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية المبرمة فى 26 مارس 1979 والاتفاق الموقع بين البلدين فى 25 ابريل 1982 والملحق. علما بان المادة الثانية من اتفاقية السلام المذكورة تقرر ان الحدود الدائمة بين مصر واسرائيل هى الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب وبذلك تكون تلك المحكمة مقيدة بخط الانتداب المذكور والاتفاقات المشار اليها.
وهناك بعض المشارطات تكون اكثر رحابة فتحيل بصفة عامة الى القانون الدولى او مبادئ القانون الدولى كما بينتها المادة(38) من النظام الاساسى لمحكمة العدل الدولية من حيث ان محاكم التحكيم ينبغى ان تقضى فى المنازغات التى تطرح عليها وفقا لاحكام القانون وهذا هو غير ما اوصلت به المادة (28) من القانون العام المنقح لعلام 1949 حيث تنص على انه:
اذا لم يرد شئ فى الاتفاق الخاص او اذا لم يكن هناك اتفاق خاص فان على المحكمة ان تطبق القواعد المدرجة فى المادة 38 من النظام الاساسى لمحكمة العدل الدولية فيما يتعلق بجوهر النزاع. وبالقدر الذى لا تكون هناك قواعد منطبقة على النزاع يتعين على المحكمة ان تقرر مراعاه العداله والحسنى.




المطلب السادس
مقر محكمة التحكيم
يتفق الاطراف فى معظم الاحيان على تحديد مقر محكمة التحكيم فى المشارطة فعلى سبيل المثال تنص المادة (1/5) من مشارطة التحكيم المصرية الاسرائيلية الخاصة بتحكيم طابا على انه: يكون مقر المحكمة فى سويسرا.
اما حينما لا يكون هناك اتفاق بهذا الصدد فللمحكمة ذاتها تعيين المكان الذى تمارس فيه اعمالها، بناء على توصية رئيسها مثال لذلك المادة الخامسة من مشارطة التحكيم المبرمة فى 10 يوليو 1975 بين فرنسا والمملكة المتحدة فى القضية المتعلقة بتعيين حدود الجرف القارى.
وقد يتولى اتفاق التحكيم تحديد المكان الذى تجتمع فيه المحكمة لاول مرة وللمحكمة بعد ذلك صلاحية اختيار مكان انعقاد الجلسات التالية. ويتخذ قرار اختيار مكان الجلسات عادة على ضوء التسهيلات الادارية الماحة والاعتبارات المالية.
ويتحمل اطراف النزاع النفقات المتعلقة بهم ويتقاسمون التكاليف الادارية للمحكمة وقد جرى العمل على ان يتحمل اتعاب المحكمين كلا الطرفين على قدم المساواة. وتقضى بعض مشارطات التحكيم احيانا بان يسدد كل طرف من الاطراف اجور المحكم الذى عينة مثال ذلك الاتفاقية المبرمة فى 29 فبراير 1892 بشان تحكيم المسائل المتعلقة بحقوق الولاية فى بحر بيرينج المادة 12 ةمشارطة التحكيم المبرمة فى 16 يونيو 1930 بين هندوراس وجواتيمالا، والمادة التاسعة عشرة، ومشارطة التحكيم المبرمة فى 22 يناير 1963 بين الولايات المتحدة وفرنسا المادة الثامنة.

المطلب السابع
حكم محكمة التحكيم
تصدر محاكم التحكيم احكاما نهائية وملزمة للاطراف وتنص جميع مشارطات التحكيم على ان تتعهد الاطراف بتنفيذ قرار المحكمة المصرية مثال ذلك ما تقضى به المادة (14) من مشارطة التحكيم المصرية الاسرائيلية بشأن نزاع (طابا) بان:
1- تتفق مصر واسرائيل على قبول حكم المحكمة بوصفة نهائيا وملزما لها.
2- يتعهد الطرفان بتنفيذ الحكم باسرع ما يمكن وبحسن نية وفقا لمعاهدة السلام.
وتصدر احكام التحكيم عادة مكتوبة وموقعة ومؤرخة. وتقضى بعض مشارطات التحكيم بان يتخذ قرار المحكمة باغلبية اصوات اعضائها من ذلك على سبيل المثال المادة السادسة من مشارطة التحكيم المبرمة فى 22 يناير 1963 بين الولايات المتحدة وفرنسا فى القضية المتعلقة بتفسير اتفاقهما المتبادل بشان خدمات النقل الجوى وكذلك المادة (4/2) من مشارطة التحكيم المصرية الاسرائيلية. بينما تمنح مشارطات اخرى للمحكمين الحق فى تقديم راى مستقل او مخالف مثال ذلك المادة التاسعة من مشارطة التحكيم المبرمة فى 10 يولية 1975 بين المملكة المتحدة وفرنسا فى القضية المتعلقة بحدود الجرف تنص على انه لكل عضو فى المحكمة الحق فى تقديم راى منفرد او راى مخالف ويعتبر الراى المنفرد او المخالف جزء من الحكم.
وبعد ان يصدر الحكم فانة يكون خاضعا للتصويت او التنقيح فيما يتعلق بالاخطاء مثل الاخطاء الكتابية او المطبعية او الحسابية.
ويخضع الحكم ايضا للتفسير اذ تقضى المادة 82 من اتفاقية لاهاى لعام 1907 بالاختصاص العام لمحكمة التحكيم بتفسير الحكم الذى اصدرته. وتقضى بعض اتفاقيات التحكيم بامكانية تفسير الحكم على سبيل المثال معاهدة التوفيق والتسوية القضائية والتحكيم المبرمة بين المملكة المتحدة وسويسرا المادة 34. وايضا مشارطة التحكيم المبرمة فى عامى 1963، 1977 بين فرنسا والولايات المتحدة.
وقد تشير مشارطة التحكيم كذلك الى وجوب اعلان الحكم بالشكل الذى صدر به بالتاريخ الذى تتفق عليه الاطراف على سبيل المثال. المادة السادسة(ب) من مشارطة التحكيم بين فرنسا والولايات المتحدة المذكورة اعلاه.
وتتمثل المرحلة الاخيرة من التحكيم فى تنفيذ حكم التحكيم ورهنا بطبيعة النزاع قيد البحث، قد تدرج الاطراف ضمن مشارطة التحكيم الخطوات اللازمة التى يجب اتباعها من اجل تنفيذ الحكم ففى نزاع الحدود مثلا قد تتفق الاطراف على انشاء لجنة اخرى او تعيين خبراء لرسم الحدود بمجرد صدور الحكم وبناء على اتفاقية لاهاى لعام 1907 فان اى نزاع قد ينشأ بين الاطراف فيما يتعلق بتفسير او تنفيذ الحكم ينبغى ان يرفع الى محكمة التحكيم التى اصدرته ما لم تتفق على خلاف ذلك.
وتطبيقا لذلك فقد نصت المادة 13 من مشارطة التحكيم المصرية الاسرائيلية على انه:
1- يحال اى نزاع بين الطرفين حول تفسير او تنفيذ الحكم الى المحكمة لتوضحيه اذا طلب ذلك اى من الطرفين خلال 30 يوما من صدور الحكم على تاريخ الانتهاء من تنفيذه.
2- تسعى المحكمة الى تقديم هذه النصيحة خلال 45 يوما من تاريخ الطلب وتصبح هذه التوضيحات جزءا من الحكم ولا تعتبر اجراءا مؤقتا لاحكام المادة 11 فقرة 2 من هذه المشارطة.
ويخضع حكم التحكيم للاصول القضائية العامة فى الاعلان والتسبيب ولذا تنص المادة 12 من المشارطة السابقة على ان:
1- تسعى المحكمة لاصدار حكمها خلال تسعين يوما من انتهاء المرافعات والزيارات ويشمل الحكم الاسباب التى استند اليها.
2- يعتبر الحكم قد صدر عندما ينطق به فى جلسة علنية بحضور وكلاء الطرفين او عند اتمام استدعائهم للحضور.
3- يسلم رئيس المحكمة فورا نسختين اصليتين من الحكم موقعتين من كل اعضاء المحكمة الى كل من الوكيلين يتضمن الحكم سبب عدم توقيع اى من الاعضاء عليه.
4- تقرر المحكمة الطريقة الملائمة لاصدار حكمها وتنفيذه.
5- لاى عضو فى المحكمة ان يقدم رايا منفردا او مخالفا ويعتبر الراى المنفرد او المخالف جزءا من الحكم.
6- تضمن المحكمة فى حكمها بناء على طلب مشترك الطرفين- نص اى اتفاق بين الطرفين له صلة بالموضوع.


Admin
Admin

عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 24/10/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aica.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى